السيد علي الموسوي القزويني
615
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ولزمه الفساد . وقد يستدلّ أيضاً بعدم شمول أدلّة الصحّة ، لعدم صدق [ العقد ] ولا البيع على ما لم يطابق قبوله لإيجابه فيبقى تحت الأصل المقتضي للفساد . أمّا عدم صدق العقد فلأنّ الربط المعنوي غير حاصل فيما لو قال البائع « بعتك هذا الفرس بمائة » فقال المشتري « اشتريت الحمار بمائة » ولا فيما لو قال البائع « بعتك هذين العبدين بمائة » فقال المشتري « اشتريت أحدهما بخمسين » ولا فيما لو قال « بعتك هذا بشرط كذا بكذا » فقال المشتري « اشتريته لا بشرط كذا » . ولا يفرّق في ذلك بين كون البعض ممّا يباع في ضمن الكلّ تبعاً كرجل الفرس مثلًا أو أصالة كنصف الدار أو إحدى الصفقتين ، وأمّا ما يرى من الصحّة في البعض في مسألة تبعّض الصفقة كما لو باع مملوكاً وغير مملوك - كالشاة مع الكلب أو الخنزير - فيصحّ في المملوك دون غيره فإنّما هو بدليل من الخارج ، وإلّا فمقتضى القاعدة عدم الصحّة فيه أيضاً . وأمّا عدم صدق البيع فلأنّه لو قال المشتري « اشتريت أحد هذين » أو « اشتريت الحمار » أو « اشتريته بمائة » بعد ما أوجب البائع في المجموع أو في الفرس أو بألف لا يقال إنّه باع ذلك أو باع بكذا ، فما أوجبه الموجب في الصور المذكورة ونظائرهما لم يقبله القابل ، وما قبله القابل لم يوجبه الموجب ، فلم يتحقّق بينهما ربط ولا بيع ولا تجارة ، وإذا انتفى الصدق انتفى شمول الأدلّة من قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « أَحَلَّ اللَّهُ » * و « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وقضيّة ذلك بقاء كلّ في ملك صاحبه وعدم حصول نقل ولا انتقال . ثمّ إنّ هاهنا فروعاً كثيرة ينبغي الاطّلاع عليها ، فلو قال « بعتك هذين بمائة » واتّحدا جنساً وتساويا قيمة فقال المشتري « اشتريت أحدهما بخمسين » لم يصحّ من جهة الجهالة في المبيع ومن جهة عدم المطابقة ، فإنّ الإيجاب وقع على المجموع بإزاء المجموع ، وربّما يكون في الانضمام غرض للموجب وهو غير حاصل مع عدم الانضمام . ولو قال « اشتريت هذا بعينه بخمسين » يفسد بالجهة الثانية ، ولو قال البائع « بعتك إيّاهما هذا بخمسين وهذا بخمسين » فقبل أحدهما بخمسين أو هذا بخمسين لم